كل عام وأنت ثائر
- 6 juin 2014
- 3 min de lecture
رشيد أرواز*
عزيزي المواطن العربي لديك ثلاثة أسئلة مقلقة حول ثوراتك: 1- هل هي ثورات حقيقية أم مؤامرة خارجية لزعزعة المنطقة؟ 2- هل تم الألتفات على ثوراتك بثورات مضادة؟ 3- هل ستثور شعوبك من جديد لاسترداد الثورة؟ 1- بخصوص السؤال الأول فالجواب عنه سهل، بل لا يصح أن يطرح من الأصل. لولا أن دعاة إعلاميين على شاكلة طارق رمضان وجدوا الفرصة ليروجوا نظريات المؤامرة على مسامعك خلال الموجة الثورية الأولى، ولولا الإحباطات التي وزعها المثقفون العرب الذين فاتهم "القطار"، ولولا تلك الأفكار النمطية عن الثورة التي تدعي أن "طليعة ثورية مثقفة وواعية" يجب أن تقف في الصفوف الأولى للثورة. من يظن ذلك لم يقرأ تاريخ الثورات قبل القرن العشرين. فالأنثربولوجي والمؤرخ الفرنسي غوستاف لوبون مثلا (1841-1931)، الذي كان في السابعة من عمره لما اندلع ربيع الشعوب في القارة الأوربية، يقول أن: "أساس الانقلابات العلمية، تصورات عقلية، أما الثورات السياسية والدينية فمنشؤها مشاعر ومعتقدات وأفكار عامة." ويقول أيضا: "قد تبنى الثورة السياسية في أول أمرها على اعتبارات معقولة لكنها لا تنتشر إلا بضغط المشاعر والمعتقدات والجماعة، مما لا دخل لشيء من العقل فيه.". أما إريك هوبزباوم، الذي يعد أفضل من أرخ للثورات الأوربية (عصر الثورة: 1789-1848) فقد قال أن ما جرى في تونس ومصر يشبه ما جرى في فرنسا عام 1789، قال هذا قبل أن يموت ببضعة أشهر. أما الآن وقد غادر عالمنا فبإمكانك أن تعود لكتابه وتقارن بنفسك الثورة بالثورة، والثورة المضادة بالثورة المضادة، وأن تتوقع النتائج التي ستحصل في العقد القادم. 2- بخصوص هذا السؤال، فيجب أن تعرف شيئا مهما: لا تكون ثورتك ثورة حقيقية إلا إذا وقفت كل حكومات العالم ضدها! ليس هناك في هذا العالم حكومة واحدة تريد لك أن تتحرر من القيود. إن مهمة الحكومات، في الشرق كما في الغرب، هي أن تبقى قيد أغلالك. فما يسود العالم ليس ديمقراطيات، بل كليبتوكراسيات (حكم اللصوص)، وقد سبق لعالم السياسة الأمريكي الراحل منصور أولسون أن بين ذلك في دراساته، وخصوصا كتابه (السلطة والرخاء: نحو تجاوز الديكتاتوريتين الشيوعية والرأسمالية). إن الحكومات تتحالف فيما بينها ضد إرادة الشعوب. وتحرر كل شعب يعني انتقال عدوى الحرية من أرض إلى أرض، ولا شك أنك قد رأيتك في الأعوام الثلاثة الأخيرة شعوبا بعيدة عنك، استلهمت نموذجك في التحرر والثورة. لهذا فتوقع أن يتآمر الكل ضد ثورتك، بدءا بالحكام الخليجيين العجزة وبقية الملكيات، ومرورا بأوباما رئيس أقوى دولة في العالم الذي قدم وزيره في الدفاع تشاك هاغل نصائح على مدار اليوم والساعة لقائد الانقلاب العسكري في مصر، وكذلك الساسة الأوربيين المنافقين الذين يقومون في السر بعكس ما يقولونه في العلن. إن العالم كله وقف ضد ثورتك، ولم يكن لك أن تتوقع غير هذا. إنك عريت العالم وها هو يقف عريانا أما مرآة التاريخ ليكتشف بشاعة ملامحه. إن الثورة الفرنسية (1789) نفسها لم تنج من ذلك، ورغم كل المؤامرات فقد استطاعت أن تحقق بعض المنجزات وليس كل ما كانت تطمح إليه. لا شيء جديد في هذا الأمر، لأن الثورة المضادة لجئت للأساليب التقليدية ذاتها؛ الانقلابات العسكرية! وهي طريقة فعالة للقضاء على الطابع الليبرالي للثورات كما قال ألكسيس دو توكفيل: "إن الإمبراطور العسكري نابليون هو من قضى على الطابع الليبرالي للثورة الفرنسية". إن إدخال العسكر في الثورة يخرج في الشعب أسوأ ما فيه (الاستعلاء والكراهية والانقسام)، بعدما أخرجت الثورة أجمل ما في الشعب (التسامح والتحرر والمساواة). 3- الجواب على هذا السؤال ليس سهلا لأنه مرتبط بالمستقبل، لكن إذا احترم التاريخ قوانينه فإن موجة ثورية جديدة تلوح في الأفق. وستقوم الشعوب وستسقط حتى تتعلم المشي بطريقة مستوية. وبين كل قيام وسقوط مرحلة من الخلود إلى الراحة وتأمل الماضي. ربما يكون في ذلك ما يحترم مقتضيات العقل، لكن ليس في الثورات الشعبية أي مؤشر على أن العقلانية هي ما يرسم الطريق ويضع معالمه، بل لتوق إلى الحرية والظلم والأهواء والدين والطائفة دور كبير في ذلك.
* باحث أكاديمي مغربي






Commentaires